أحمد زكي صفوت
341
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وبنى سقاية « 1 » ، وبايع له نبىّ اللّه بيده اليمنى على اليسرى « 2 » ، واختصه بكريمتيه أمّ كلثوم ورقيّة « 3 » ، فإن كان قد أذنب ذنبا ، فقد أذنب من هو خير منه ، قد قال اللّه سبحانه لنبيه : ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) وقتل موسى نفسا « 4 » ، ثم استغفر اللّه
--> - عليه الصلاة والسلام : « اللهم ارض عن عثمان ، فإني راض عنه » وكان ذلك في زمن عسرة الناس وجدب البلاد ، وشدة الحر ، قال تعالى : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ » أي وقتها ، وهي حالهم في تلك الغزوة ، ذكروا أن الرجلين كانا يقتسمان تمرة ، وأن العشرة كانوا يعتقبون البعير الواحد . ( 1 ) وذلك أنه اشترى بئر رومة ( بضم الراء : بئر بالمدينة ) ثم تصدق بها على المسلمين ، فكان رشاؤه فيها كرشاء أحدهم ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : « من حفر بئر رومة فله الجنة » وأشرف عثمان رضى اللّه عنه على الثوار حين حصروه ومنعوا الماء عنه ، فقال : أنشدكم اللّه ، هل علمتم أنى اشتريت رومة من مالي يستعذب بها ، فجعلت رشائى منها كرشاء رجل من المسلمين ؟ قيل : نعم ، قال : فما يمنعني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر ؟ ثم قال : أنشدكم اللّه هل علمتم أنى اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد ؟ قيل : نعم ، قال : فهل علمتم أحدا من الناس منع أن يصلى فيه قبلي ؟ ثم قال : أنشدكم اللّه ، هل سمعتم نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر كذا وكذا - أشياء في شأنه ، فجعل الناس يقولون : مهلا عن أمير المؤمنين . ( 2 ) وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قصد إلى مكة في غزوة الحديبية ( سنة ست للهجرة ) بعث عثمان بن عفان إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه إنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته ، فخرج عثمان إلى مكة وبلغ الرسالة ، واحتبسته قريش عندها ، فشاع عند المسلمين أن عثمان قد قتل ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا المسلمين إلى البيعة على الموت فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، وبايع عليه الصلاة والسلام لعثمان ، فضرب بيده اليمنى على يده اليسرى وقال : هذه يد عثمان . ( 3 ) تزوج عثمان السيدة رقية بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فلما ماتت جزع عثمان عليها وقال يا رسول اللّه انقطع صهرى منك ، قال : إن صهرك منى لا ينقطع ، وقد أمرني جبريل أن أزوجك أختها بأمر اللّه : السيدة أم كلثوم . ( 4 ) وذلك أنه في إبان نشأته بمصر دخل مدينة منف ذات مرة ، فوجد فيها رجلين يقتتلان قبطيا يسخر إسرائيليا ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون ، فاستغاثه الإسرائيلى ، فقال موسى للقبطى : خل سبيله ، فقال له لقد هممت أن أحمله عليك ، فوكزه موسى ( أي ضربه بجمع كفه ) وكان شديد القوة والبطش فقتله ، ولم يكن يقصد قتله ( وذكروا أنه كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ) وقد اغتم لذلك خوفا من عقاب اللّه . -